الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

502

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

( مسألة 13 ) : ما يدفع إليها للطعام والإدام : إمّا عين المأكول ، كالخبز والتمر والطبيخ واللحم المطبوخ ممّا لا يحتاج في إعداده للأكل إلى علاج ومزاولة ومؤونة وكلفة ، وإمّا عين تحتاج إلى ذلك كالحبّ والأرُز والدقيق ونحوها ؛ فإن لم يكن النحوان خلاف المتعارف فالزوج بالخيار بينهما ، وليس للزوجة الامتناع ، ولو اختار النحو الثاني ، واحتاج إعداد المدفوع للأكل إلى مؤونة كالحطب وغيره ، كان عليه ، وإن كان أحدهما خلاف المتعارف يتّبع ما هو المتعارف . تخيير الزوج في دفع الطعام والإدام بما يتعارف تخيير الزوج في دفع الطعام والإدام بما يتعارف أقول : حاصل الكلام في المسألة أنّ الإنفاق على نحوين : إعطاء الطعام المهيّأ للأكل ، كالطبيخ ، والمرق ، وشبههما ، وإعطاء الموادّ الأوّلية ، كالأرزّ ، واللحم ، والحبوب ، وشبهها ، وأنّ الزوج مخيّر بينهما ، وليس للزوجة الامتناع عمّا يدفعه الزوج . نعم ، يجب على الزوج في الفرض الثاني ، إعطاء ما هو الواجب للطبخ ، أو الطحن ، وشبهه . وحيث لم يرد نصّ خاصّ في المسألة عدا حديث شهاب ، الذي صرّح فيه باللحم والزيت والخلّ ، الظاهر بدواً في الموادّ الأوّلية ، وقوله : « يقوتهنّ بالمُدّ » الظاهر بدواً في المجموع غير المطبوخ ، فاللازم الرجوع إلى إطلاق العناوين السابقة التي يكون ظاهرها تخيير الزوج بينهما . ولكن ظاهر « المسالك » وجوب دفع الموادّ ، حيث قال : « الواجب عليه دفع الحبّ ونحوه ، ومؤونة إصلاحه ، لا عين المأكول مهيئاً » « 1 » . وهكذا ما قاله في « القواعد » : « أمّا الطعام فيجب فيه تمليك الحبّ ، ومؤونة

--> ( 1 ) . مسالك الأفهام 8 : 462 .